كتاب جورة الهَمّ: سوريا في زمن الأسد

كان أهالي حلب المعتَّقون يطلقون على مدينتهم تسمية (جورة الهمِّ). أي: حفرة الهمِّ. واستخدموا كلمة (جورة) مضافةً إلى كلمات أخرى، فقالوا: (جورة حَبَطَزِّة) يريدون: جورة مبيّض الأواني الذي يتحرَّك يمنة ويسرة وهو في مكانه لا يتقدَّم. وقالوا: الجورة الفنِّيَّة، وهي الحفرة التي تندلق فيها فضلات المرحاض والمياه المستعملة في المنزل.

وإثر استيلاء حزب البعث على مقاليد السلطة توسَّعت هذه الجورة فانزلقت إليها باقي المدن، وبعد استلام الأسد الأب والابن كبرت وتعاظمت إلى أن سقطت سوريا بأجمعها فيها.
الــطبـعـــــــــــــــــة الأولــــــى، تموز/يوليو ٢٠٢٤
تحريــــــر: مؤسسة ميسلون للثقافة والترجمة والنشر


كتاب جدد القول: هموم وأوهام في الفكر الإسلامي

ها نحن ذا نبذُلُ جاهَنا لكم، بل نبذُلُ ماء محيّانا لكم، أَلا فكافئونا، أَوَ لم تَسمَعوا غوته يقول: «نُكرانُ الجميل أَعظمُ الآثام فإنْ لم تَجِدوا فقَبِّلوا أَياديَنا، شُكْرانًا لأَيادينا، فنحْنُ من ريحة الاستِبداد يسرّنا ما يسرّه، ويُبهِجُنا ما يُبهجه؛ وكما أنَّنا دَعَوْنا للفاسدين في خُطَبِنا وصَلواتِنا فَلْتتدفّقوا دعاءً لنا، قيامًا وقعودًا وعلى جُنوبكم، ولْتَرْسِفوا في أَغلال الشّكر والحَمْد والثّناء إِلى يَوْم الدّين، وأَبَدِ الآبدين على أَنّنا لا نعتِبُ على المشايخ ورجال الدّين حين يتلهّفون لأَداء هذا الدَّور، ويستميتون لعطف القلوب والعقول إِليهم، فهُمْ من ناحية جُبِلوا على أَنْ يكونوا كاللّبلاب يسرّه أَنْ يلعَبَ الدَّور الرّئيسيّ حيثما الْتَصَق، وهُمْ من ناحية أُخرى لم يأتِهم نبأ الدَّولة المدنيِّة الحديثة الّتي غَدَا القانونُ ومؤسَّساتُه فيها الوسيلة الوحيدة لإِقرار الحقوق والحصول عليها، وتحديد الواجبات وفَرْضها.

ولكن هل لنا أَنْ نحلُمَ بمشايخ ورجال دين يتعالَون على واقعهم مهما كان مشؤومًا بالقَبَلِيّة، منخورًا بالعشائريّة، ويكفّون عن ترسيخ ما هو عَفِن، وتثبيت ما هو منحطّ؟

لــطبـعـــــــــــــــــة الأولــــــى، 2023
تحريــــــر: قلــــم دار الجــديــــــــــــد
دارة محســــن سليــــم ـ جبل لبنــــــان
خطوط الغلاف بريشة: محمد عماد محّوك – نديم صائم الدهر


Scroll to Top